ولا يمثل هذا الموقع السياحي غير المتوقع سوى مظهر واحد من مظاهر الهوس بصلاح الذي يجتاح تركيا منذ انضمام النجم المصري إلى طرابزون سبور في أغسطس الماضي، عقب رحيله عن ليفربول، أحد أبرز أندية كرة القدم العالمية.
وقال سنان مور، الذي حضر مباراة طرابزون سبور يوم الاثنين الماضي أمام بشكتاش، أحد أشهر أندية كرة القدم في تركيا، والذي كان يفاوض للتعاقد مع صلاح قبل انتقاله إلى طرابزون سبور: “إن شاء الله سنفوز بلقب البطولة معه هذا العام”.
وارتدى مور ثوبا تقليديا وغطاء للرأس شماغ بألوان الفريق، إلى جانب نظارة شمسية مكتوب عليها عبارة “مو صلاح”.
وقبل المباراة، أحصى صحفيو وكالة أسوشيتد برس الذين زاروا ما أصبح يعرف باسم “صخرة صلاح” 46 زائرا خلال ساعتين.
وقال مصطفى بيكتاش (44 عاماً)، أحد مشجعي طرابزون سبور، إنه سافر من مدينة سكاريا غربي تركيا لحضور المباراة، وعبر الطريق إلى الصخرة لالتقاط صورة عليها، مضيفاً: “إذا تمكنت من إحضار نجم عالمي إلى إحدى القرى الجبلية النائية في طرابزون، فهذا يعني الكثير بالنسبة لنا”.
وانتشرت في أنحاء المدينة الهدايا التذكارية والأعمال الفنية التي تحمل صورة صلاح. وقال الفنان الجداري يلديراي يلدريم، إنه تلقى عدة طلبات لرسم جداريات النجم المصري على واجهات المتاجر والمؤسسات المحلية، بعد أن رسم صورة له وهو يرتدي قميص طرابزون سبور على جدار خارج أحد المنتزهات.
وعلى خرائط جوجل، أصبح ملعب النادي يحمل اسم “مسجد محمد صلاح”، في إشارة إلى الحماسة الجماهيرية التي وصلت إلى حد الهوس بالنجم المصري.
عادةً ما يمثل انتقال نجم كرة القدم صاحب الأرقام القياسية من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى فريق من الدرجة الأدنى في الدوري الأوروبي، بداية المرحلة الأخيرة من مسيرته الاحترافية.
لكن انتقال صلاح من ليفربول إلى طرابزون سبور التركي، وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، مثل بداية جديدة في مسيرته.
وصنع صلاح اسمه كثالث أفضل هداف في تاريخ ليفربول، وصاحب الرقم القياسي العالمي لأكبر عدد من الأهداف المسجلة بالقدم اليسرى في تاريخ الدوري الإنجليزي، لكن موسمه الأخير لم يكن بالمستوى المأمول. وسجل 12 هدفا فقط، ودخل في خلاف علني مع المدرب آرني سلوت، قبل أن يعلن رحيله عن النادي في مارس الماضي.
ومنذ انتقاله إلى طرابزون سبور، يرى عشاق الرياضة والمعلقون أن صلاح استعاد حسه التهديفي، بفضل زملائه الذين ساعدوه في استثمار نقاط قوته، فضلا عن مدينة بأكملها تحولت إلى رابطة مشجعين للنجم المصري.
وكانت مقاعد ملعب طرابزون سبور، الذي يتسع لأكثر من 41 ألف متفرج، ممتلئة بالكامل تقريبا خلال مباراة الاثنين. وكانت المدرجات تهتز بالهتافات في كل مرة يلمس فيها صلاح الكرة.
وفي الدقيقة 71 سجل صلاح أحد أهداف الفوز لفريقه في مباراة القمة، ليصبح هداف الدوري التركي الممتاز.
وبعد الهدف ارتفعت الهتافات في المدرجات: “الله الله الله محمد صلاح”، و”محمد صلاح الطرابزوني”.
وقال تشيبوكي نوايوو، المدافع النيجيري وقلب دفاع طرابزون سبور، للصحفيين: “إنه لاعب من الطراز الرفيع وشخص رائع للغاية. إنه يضيف الكثير من الجودة للفريق”.
تقع مدينة طرابزون التي يقترب عدد سكانها من المليون نسمة، على ساحل البحر الأسود التركي، وتشتهر بسهولها الخضراء ومرتفعاتها الشاهقة وديرها الذي يعود تاريخه إلى العصر البيزنطي، كما يتمتع سكانها بشخصيات قوية ولهجتهم المميزة.
ويعتمد الاقتصاد المحلي على الزراعة والسياحة، ويعد فريق المدينة، الذي كان عمدة إسطنبول المسجون أكرم إمام أوغلو عضوا في مجلس إدارته قبل دخوله السياسة، جوهرة تاج المدينة.
وذكرت تقارير إخبارية محلية أن حسابات طرابزون سبور على مواقع التواصل الاجتماعي اكتسبت مليون متابع جديد بعد التعاقد مع صلاح. كما تم إطلاق رحلات جوية مباشرة جديدة بين القاهرة وطرابزون في أغسطس، تحسبا لزيادة الطلب من السياح المصريين.